فخر الدين الرازي
189
المطالب العالية من العلم الإلهي
سبب آخر . ومثاله : أن زيدا صار محموما [ في هذا اليوم « 1 » ] فإن قلنا : إن سبب حدوث حمّاه : هو كون السماء فوقنا ، والأرض تحتنا : فهذا معلوم الفساد بالبديهة . لأنه لما كان كون السماء فوقنا ، والأرض تحتنا : حاصل قبل حدوث هذه الحمى بسنين كثيرة ، ولم يكن له أثر في حدوث هذه الحمى ، إلى ذلك [ الوقت يكون « 2 » ] مدفوعا في بديهة العقل . فيثبت : أن إسناد الأثر الحادث إلى المؤثر الدائم : معلوم الامتناع بالبديهة . وأما القسم الثاني : وهو أن الحادث الأول يفتقر إلى سبب حادث . فهذا أيضا باطل من وجوه : [ الأول « 3 » ] إن على هذا التقدير يكون سببه متقدما عليه ، فلا يكون الحادث الأول حادثا أولا . وهذا « 4 » خلف . الثاني : إن على هذا التقدير يجب إسناد كل حادث [ إلى حادث « 5 » ] آخر [ قبله « 6 » ] فهذه الأسباب التي لا نهاية لها ، إما أن توجد دفعة واحدة ، أو يكون كل متأخر مستندا إلى ما كان متقدما عليه ، لا إلى نهاية « 7 » و [ القسم ] « 8 » الأول باطل لوجوه : الأول : إن القول بوجود أسباب ومسببات لا نهاية لها دفعة واحدة : قول باطل على ما سبق في هذا الكتاب تقريره . والثاني : إن على التقدير بكون مجموع تلك الأشياء ، إنما حدث في ذلك الوقت ، فيعود السؤال في أن حدوث ذلك المجموع في ذلك الوقت المعين ، لا
--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) من ( ت ) ( 3 ) من ( ط ، س ) ( 4 ) وأنه ( ط ) ( 5 ) من ( ط ، س ) ( 6 ) من ( ت ) ( 7 ) أول ( ت ) ( 8 ) من ( ت )